©2018 by tajarep.com

Boat on a Lake

تجارب

أعيشها، أكتب عنها

  • فيصل المعمري

إسبوع [أو أكثر] بعيداً عن تويتر

كانت لي تجربة سابقة في الإبتعاد عن تويتر لمدة إسبوع. لا أتذكر نتائج تلك التجربة جيداً، كل ما أتذكره إنها كانت إيجابية جداً. ربما أفضل شيء فعلته في تلك الفترة هي إني قرأت أكثر مما كنت متعوداً عليه. أريد إعادة التجربة من جديد لكن هذه المرة سأحاول زيادة المدة إلى أكثر من إسبوع إن استطعت.


مؤخراً لا يعجبني تويتر من ناحيتين، الأولى المثالية المفرطة، والثانية السلبية المفرطة. في مواقع التواصل بشكل عام، يلتقط الأغلبية صوراً ويكتبون عن أفضل ما يمرون به في حياتهم. تلك الصور لا تعكس واقع الحياة وتكون سبباً في شعور المتلقي لها بالنقص، فالعالم من حوله مثالي بينما هو يعيش بائساً، يشرب قهوة عادية، يلبس لباساً عادياً، لا يتنزه كثيراً كما يفعل من هم في هذه المواقع. كل ذلك من شأنه أن يُشعر المتلقي بالنقص لدرجة أن يصل هو أيضاً إلى مرحلة يحاول فيها إظهار أفضل ما يملك. قد يتحول الأمر إلى هوس مرضي لجذب إنتباه الناس.


من ناحية أخرى، الذين نجحوا في تكوين جمهور عريض هم أيضاً قد لا يكونون أفضل حالاً، هم مجبرون على الإبقاء على نفس الجودة التي كانت سبباً في تشكيل جمهورهم العريض وذلك حتى لا يخسروا هذا الجمهور. قرأت منذ فترة أن نجوم الغناء والممثلين أحياناً يتعمدون فعل شيء ما لجذب الإنتباه الناس إليهم حتى لو كان ذلك الشيء سلبياً. مثلاً أن يتعاطى المخدرات أو يتسبب في مشكلة ما ثم يطلب المساعدة والشفقة والصلوات من جمهورة حتى يتجاوز هذه المحنة. مرض جذب الإنتباه هذا قد لا يسلم منه حتى الفرد العادي في مواقع التواصل فهو ما إن يرى شخصاً آخر جذب الإنتباه إليه، حتى ينتفض هو ليري المشاهدين أفضل ما عنده.


إن كانت نظرتي صحيحة، هذا يعني إن الكل لم يسلم من شر هذه المواقع، فصاحب المتابعين الكثر يحاول جاهداً إرضاء متابعيه ويظهر ما لا يعكس حقيقته على أرض الواقع، وصاحب العدد القليل من المتابعين يحاول إظهار ما ليس فيه لجذب إنتباه الناس. الأول يعيش في خياله والثاني يعيش في خياله أيضاً والبقية الذين لا يهتمون لعدد المتابعين معظم ما يشاهدونه ليس له صلة بالواقع، مجرد مثالية قد تسلل لعقله الباطن وتؤثر فيه سلبياً هو الآخر.


أما من ناحية السلبية، بالرغم من أن عدد الحسابات التي أتابعها لا تتجاوز 30 حساباً لكن السلبية تجد طريقها لي، غالباً من باب السياسة. السياسة شر لا بد منه في منطقتنا لأنها ببساطة تتدخل بشكل مباشر في حياة الناس. ما يحدث اليوم في مجالس السياسة قد يكون له دخل مباشر فيك الإسبوع القادم. لا أحب السياسة ولا أريد أن أسمع عنها كثيراً وهي تغزوا هذه المنصات بشكل كبير مؤخراً وأصبح تجنبها شبه مستحيل. أيضاً هناك غزارة من المعلومات تتلقاها يومياً في هذه المواقع، أكاد أجزم إن عدم سماعنا عنها أفضل لنا بكثير.


ليست لدي خطة مرسومة في فترة إبتعادي عن تويتر، سأترك كل شيء يحدث بدون تخطيط مسبق مني، كل ما اتمناه أن أستطيع إنهاء بعض ما تأخرت في إنهائه ككتاب [ضحى الإسلام] للرائع أحمد أمين الذي بدأت فيه منذ أكثر من شهر. سأحاول ممارسة الرياضة أكثر والعودة لممارسة بعض النشاطات في مزرعتنا وأشياء أخرى. ربما سأكتب لاحقاً عن تجربة الإبتعاد هذه.